محمد اسماعيل الخواجوئي
426
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
هو خالقي ، ورازقهم هو رازقي ، ومصلح معائشهم هو مصلح معائشي ، لا ربّ لي ولا رازق غير ربّهم وخالقهم ورازقهم ، وأشهدك ومن حضرك أنّ كلّ ربّ وخالق ورازق سوى ربّهم وخالقهم ورازقهم ، فأنا بريء منه ومن ربوبيته وكافر بإلهيته . يقول حزقيل هذا وهو يعلم أنّ ربّهم هو اللّه ربّي ، ولم يقل إنّ الذي قالوا هم إنّه ربّهم هو ربّي ، وخفي هذا المعنى على فرعون ومن حضره ، وتوهّموا أنّه يقول : فرعون ربّي وخالقي ورازقي . فقال فرعون لهم : يا رجال السوء ، ويا طلّاب الفساد في ملكي ، ومريدي الفتنة بيني وبين ابن عمّي ، وهو عضدي ، أنتم المستحقّون لعذابي ، لإرادتكم فساد أمري ، وإهلاك ابن عمّي . ثمّ أمر بالأوتاد ، فجعل في ساق كلّ واحد منهم وتد ، وفي عضده وتد ، وفي صدره وتد ، وأمر أصحاب أمشاط الحديد فشقّوا بها لحومهم من أبدانهم ، فذلك ما قال اللّه تعالى : فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا « 1 » وكان سبب لهلاكهم لما وشوا به إلى فرعون ليهلكوه وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ وهم الذين وشوا بحزقيل إليه لمّا أوتد فيهم الأوتاد ، ومشط عن أبدانهم لحومهم بالأمشاط « 2 » . أقول : من حفر بئرا لأخيه فقد وقع فيه ، ثمّ إنّ الجمع بين هذا وذاك دونه خرط القتاد ، والظاهر ترجيحه لصحّة سنده ، واللّه يعلم . تنبيه : في قوله عليه السّلام « وما تناسل من صلبي » دلالة على أنّ جميع طبقات السادات
--> ( 1 ) سورة غافر : 45 . ( 2 ) الاحتجاج 2 : 131 - 132 .